مجلة البحوث الإسلامية
كما أن التدوين من حيث هو تدوين بصرف النظر عن ترتيبه وتنظيمه والاهتمام به على النحو الذي وصل إليه في عهد التدوين الزاهي - كان موجودا على حياة رسول ﷺ فقد خرج أحمد في مسنده، «عن عبد الله بن عمرو بن العاص حين نهته قريش عن كتابة كل ما يسمع من رسول الله ﷺ لأنه بشر يتكلم في الغضب والرضا، فقال له النبي ﷺ: اكتبه، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق (١)».
وقد جمع العلماء بين نهيه (٢) ﷺ عن الكتابة، وأمره ثانيا بها: بأن النهي كان قبل أن يميز الصحابة بين ما هو قرآن وبين غيره من كلام الرسول ﷺ، فلما تميز عندهم زال المحذور، فأذن ﵊ بالكتابة عنه.
وأرى من المفيد أن نمر بالقارئ على موجز ما ذكر الحافظ ابن حجر ﵀. حيث ذكر أن آثار النبي ﷺ لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة، وعلل ذلك بأمور ثلاثة:
١ - نهي النبي ﷺ أول الأمر خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.