Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الربط بين هذا الدور والدور الذي قبله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ١٢٧

الطور الثالث للاجتهاد الفقهي من أول القرن الثاني إلى الآن

أ- الربط بين هذا الدور والذي قبله:

ظل الصحابة ﵃ بعد أن لحق الرسول ﷺ بالرفيق الأعلى ملتزمين المنهج الذي تركهم عليه هذا النبي الكريم ﷺ في الفتوى والقضاء والإجابة عن الأسئلة التي كانت تعرض إليهم، حتى كان واقعهم ﵃ بمثابة العرض الأمين لما كان عليه الحال في عهد المصطفى ﷺ سواء في ذلك ما يتصل بشئون العباد في حياتهم اليومية على وجه يزيل الحرج ويضمن المصلحة التي جاء بها هذا الدين.

ولقد اتسعت الدولة وامتد الفتح وتعددت الأفعال وتنوعت التصرفات، ومع ذلك فقد كان الصحابة ﵃ إذا عرضت الوقائع عليهم أفتوا فيها بمعاني النصوص، وبمقتضى الإشارات والإيماءات والاقتضاءات والضرورات، وبطريق القياس والاستحسان والمصالح وسد الذرائع، والأخذ بالقرائن والاهتداء بالأمارات، وبما وقر في نفوسهم من الثقة بالمروي، وبما شرطه أحدهم في الحديث من شروط؛ خوفا من الكذب والغلط على رسول الله ﷺ وبما جاء مخصصا أو مقيدا أو مفسرا، وقد انعكست هذه الطرق على الكيفيات والصور، وغطت الاجتهادات أفعال الناس بالأحكام.

وهكذا استمد العلم بالمعاني اللغوية والعربية والمعاني الشرعية المفهومة من الرسول ﷺ والمعلومة من النصوص في قلوب التابعين بعد الصحابة، فامتلأت هذه القلوب بعلم الاجتهاد، وبقي اللسان العربي سليما فصيحا يفهم المعاني، وتقدم الحقيقة على التجوز ودلالة النص على الفهم بالرأي، والمحكم والمفسر على المحتمل الظاهر.