Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أسباب ترك الصحابة الافتراض في الأحكام

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٩٥

يا رسول الله، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة؟ فما بال الهلال يبدو دقيقا، ثم يزيد حتى يستوي ويستدير، ثم ينتقص حتى يعود كما كان؟ فأنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ (١) الآية.

وقيل: إن سبب نزولها سؤال قوم من المسلمين النبي ﷺ عن الهلال وما سبب محاقه (٢) وكماله ومخالفته لحال الشمس قاله ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم (٣).

وقال العوفي: عن ابن عباس، سأل الناس رسول ﷺ عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ (٤) يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم (٥).

فإن الحاجة داعية إلى معرفة ما أجيبوا به لا ما سألوا عنه.

ولقد كان من طبع اليهود كثرة المسائل التي تورث الاختلاف منهم على أنبيائهم، وقد نهى رسول الله ﷺ الصحابة عن ذلك بقوله ﵇ «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم (٦)» فاليهود في هذه الأمة - عليهم لعنة الله - أرادوا أن يشغلوا المسلمين بما ارتكسوا فيه من الشغب والتفرق عن الحق والمعاندة للرسل، فحمى الله صدر هذه الأمة؛ لأنه المثال الخير لكل القرون بعده. وكان من تلك الحماية هذا المسلك الرائد إلى الهدى على يد معلم الهدى ﷺ