Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية من يعذرون بترك الجمعة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٧٣

واحدة؛ لأن ذلك يؤثر في العمل، فهل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة؟ أم يجوز لهم التأخير؟

الجواب: الأصل وجوب الجمعة على الأعيان؛ لقوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)

ولما روى مسلم وأحمد عن ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (٢)».

ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر ﵄ «أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين (٣)». ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسئولا مسئولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها يتطلب قيامه عليه وقت صلاة الجمعة مثلا كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة الجمعة أو إقامة الصلاة جماعة فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤) وقول رسول الله ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا فيه ما استطعتم (٥)»، ولأنه ليس بأقل عذرا ممن يعذر بالخوف على نفسه أو ماله ونحو ذلك ممن ذكر العلماء أنهم يعذرون بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائما، غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز