Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الأسباب المادية والأسباب الروحية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٣٥

جدا وبضاعتنا المزجاة، ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ونستمد من فضله؛ فإنه العزيز الوهاب.

(فصل): روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ﷿ (١)». وفي الصحيحين، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء (٢)». وفي مسند الإمام أحمد والسنن من حديث زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: «كنت عند النبي ﷺ، وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا؛ فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم (٣)» وفي لفظ: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله (٤)». وفي المسند من حديث ابن مسعود، يرفعه: «إن الله ﷿ لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله (٥)».

وفي المسند والسنن عن أبي خزامة قال: قلت: «يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله (٦)». فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله: «لكل داء دواء (٧)». على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن لطبيب أن يبرئها، ويكون الله ﷿ قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلا؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله، ولهذا علق النبي ﷺ الشفاء على مصادقة الدواء للداء؛ فإنه لا شيء من المخلوقات إلا له ضد، وكل داء له ضد من الدواء به يعالج.

فعلق النبي ﷺ البرء بموافقة الداء للدواء، وهذا قدر زائد على مجرد وجوده؛ فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو زاد في الكمية على ما ينبغي نقله إلى داء آخر، ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته، وكان العلاج قاصرا، ومتى لم يقع المداوي على الدواء (٨). لم يحصل الشفاء، ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء لم ينفع، ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء؛ لعدم المصادفة، ومتى تمت