Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أمثلة على بعض البدع

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٢٠١

فالمبالغة في الاستنقاء بدعة محدثة لم ينزل الله بها من سلطان.

٣ - التلفظ بالنية:

ومن البدع التي يقع فيها بعض المسلمين التلفظ بالنية، وهذا أمر لا يشرع إلا في الإحرام خاصة؛ لوروده عن النبي ﷺ، وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي عدم التلفظ في شيء بالنية، فلا يقال: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة، والجهر بذلك أقبح وأشد إثما، ولو كان التلفظ بالنية مشروعا؛ لبينه الرسول ﷺ وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح. فلما لم ينتقل ذلك عنه ﷺ، ولا عن أحد من أصحابه ﵃؛ علم أنه بدعة، وقد قال ﷺ: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١)». رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:

والنية محلها القلب باتفاق العلماء، فإن نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه أجزأته النية باتفاقهم، وقد خرج بعض أصحاب الشافعي وجها من كلام الشافعي غلط فيه على الشافعي؛ فإن الشافعي إنما ذكر الفرق بين الصلاة والإحرام بأن الصلاة في أولها كلام فظن بعض الغالطين أنه أراد التكلم بالنية وإنما أراد التكبير. والنية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله فلا بد أن ينويه ضرورة، فمن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم في غاية اليسر، لا تحتاج إلى وسوسة وآصار وأغلال؛ ولهذا قال بعض العلماء: الوسوسة إنما تحصل للعبد من الجهل بالشرع أو خبل بالعقل (٢). اهـ.