مجلة البحوث الإسلامية
يحسنون صنعا ولم يعلموا أن ما تعلقوا به ليس لهم فيه حجة على الوجه الذي استدلوا به وهو تحسين بدعهم ومحدثاتهم فنقول:
(أ) مشروعية صلاة التراويح ثابتة بأحاديث عن النبي ﷺ منها ما رواه الجماعة عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١)» رواه الجماعة (٢). قال الكرماني: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. وقال النووي ﵀: إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح. وقال: اتفق العلماء على استحبابها والجمهور على أن الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر ﵁ والصحابة ﵃ واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد. وبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية (٣).
ومما يؤيد استحباب صلاة التراويح وأفضلية أدائها جماعة ما رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم (٤). عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد فقال: أما بعد: فإنه لم يخف علي