مجلة البحوث الإسلامية
والتشهي؛ فلهذا وقعوا فيما وقعوا فيه من انحراف عن صراط الله السوي فاستحقوا غضب الله والبعد عن مرضاته وسنتحدث بإيجاز عن أهم الأسباب التي جعلت هؤلاء المبتدعة يحيدون عن الجادة:
١ - اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة والمكذوبة على رسول الله ﷺ والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها. كحديث الاكتحال يوم عاشوراء وإكرام الديك الأبيض وأكل الباذنجان بنية (معينة). وأن النبي ﷺ تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه. وما أشبه ذلك فإن أمثال هذه الأحاديث- على ما هو معلوم- لم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به في طريقة العلم ولا طريقة السلوك، ومعلوم أيضا أن الأحاديث الضعيفة الواهية الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي ﷺ قالها، فلا يمكن أن يسند إليها حكم، فما الظن بالأحاديث المعروفة الكذب، فالذي حمل هؤلاء المبتدعة على العمل بها هو اتباع الهوى، أو الجهل بالشريعة وأصولها.
٢ - اعتمادهم على تحكيم عقولهم والسير على قواعد قعدوها مما حملهم على رد أحاديث صحيحة؛ لأنها غير موافقة لأغراضهم ومذهبهم فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر والصراط والميزان ورؤية الله ﷿ في الآخرة، وكذلك حديث الذباب إذا وقع في الإناء وأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء.
وحديث المبطون الذي أمر الرسول ﷺ أخاه بأن يسقيه العسل. وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول.
وربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين ﵃ وكذا من اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم، كل ذلك ليردوا به