مجلة البحوث الإسلامية
٥ - وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها (١)». رواه مسلم (٢).
فهذان الحديثان الشريفان أفادا بمنطوقهما أن المبتدع باب التوبة له مفتوح لدخوله في عموم قوله ﷺ (من تاب) و (مسيء الليل) و (مسيء النهار).
قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم (٣): إن للتوبة ثلاثة أركان: الإقلاع والندم على فعل تلك المعصية والعزم على ألا يعود إليها أبدا. فإن كانت المعصية لحق آدمي فلها ركن رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق. واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة وأنها واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أم كبيرة. والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة. ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عقلا عند أهل السنة لكنه ﷾ يقبلها كرما وفضلا وعرفنا قبولها في الشرع والإجماع. اهـ.
من هذا يظهر جليا أن الله ﷾ قد شمل جميع عباده بقبول التوبة وأهل البدع مشمولون بهذا الفضل إذا حسنت توبتهم وأقلعوا عما أحدثوا ولا يبعد أن يمن الله عليهم برؤية الحق واتباعه والإقلاع عن البدع التي أحدثوها. والجواب عما استدل به أصحاب الرأي الأول:
١ - قوله ﷺ: «من سن سنة سيئة كان عليه وزرها (٤)».