مجلة البحوث الإسلامية
توضيح وجهة نظر الفريق الثاني: الذي يظهر أن إطلاق البدعة على ما يذم شرعا هو الإطلاق المفضل بل الأصوب؛ لأن شأن البدع هو الذم وليس ثمة بدعة يليق أن يقال عنها إنها بدعة مطلوبة أحيانا أو ممنوعة أحيانا أخرى، اللهم إلا ما اختاره العز بن عبد السلام بناء على توسعه في استعمال اللفظ وهو استعمال سيتضح أنه مرجوح؛ إذ البدعة أمر ممنوع في الشرع وإذا قلنا البدعة فإنما نعني بها ما عناه العلماء بها من أنها ما أحدث بعد عهد التشريع مما لا أصل له في الشرع.
والنصوص التي وردت في البدع تفيد الذم مطلقا ومن ذلك:
١ - قوله ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» متفق عليه (٢)، وقوله ﷺ في رواية أخرى: «من عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» رواه مسلم. ووجه الدلالة منه أنه ﷺ أخبر بأن الإحداث في الدين مردود، وهذا دليل على أن كل محدث من البدع مردود ومذموم. فلا بدعة واجبة ولا حسنة ولا مباحة على هذا.
٢ - وقال ﵊: في حديث جابر: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٤)» الحديث. رواه مسلم (٥).
وقال ﵊ من حديث العرباض بن سارية: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة (٦)» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٧).