Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ضابط الإيثار المرغب فيه شرعا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٥٤

اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (١)» وقوله: «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه (٢)» وسائر ما في المعنى من الأحاديث، إذ لا يكون شد المؤمن للمؤمن على التمام إلا بهذا المعنى وأسبابه وكذلك لا يكونون كالجسد الواحد إلا إذا كان النفع واردا عليهم على السواء كل أحد بما يليق به كما أن كل عضو من الجسد يأخذ من الغذاء بمقداره قسمة عدل لا يزيد ولا ينقص، فلو أخذ بعض الأعضاء أكثر مما يحتاج إليه أو أقل لخرج عن اعتداله، وأصل هذا من الكتاب ما وصف الله به المؤمنين من أن بعضهم أولياء بعض وما أمروا به من اجتماع الكلمة والأخوة وترك الفرقة وهو كثير إذ لا يستقيم ذلك إلا بهذه الأشياء وأشباهها مما يرجع إليها.

والوجه الثاني: الإيثار على النفس، وهو أعرق في إسقاط الحظوظ، وذلك أن يترك حظه لحظ غيره اعتمادا على صحة اليقين وإصابة لعين التوكل وتحملا للمشقة في عون الأخ في الله على المحبة من أجله، وهو من محامد الأخلاق وزكيات الأعمال، وهو ثابت من فعل رسول الله ﷺ، ومن خلقه المرضي، وقد «كان ﵊ أجود الناس بالخير وأجود ما كان في شهر رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة (٣)». وقالت له خديجة: «إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق (٤)» «وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منه» «وجاءه رجل فسأله فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه، فقال له عمر ﵁: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي ﷺ ذلك. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم النبي ﷺ