Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ضابط الإيثار المرغب فيه شرعا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٤٨

إحداها: أن لا ينغصه البذل ولا يصعب عليه فهو منزلة " السخاء ".

الثانية: أن يعطي الأكثر ويبقى له شيء. أو يبقي مثل ما أعطى. فهو الجود ".

الثالثة: أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه وهو مرتبة " الإيثار " وعكسها " الأثرة " وهو استئثاره عن أخيه بما هو محتاج إليه. وهي المرتبة التي قال فيها رسول الله ﷺ للأنصار ﵃: «لا إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض (١)» والأنصار: هم الذين وصفهم الله بالإيثار في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢) فوصفهم بأعلى مراتب السخاء وكان ذلك فيهم معروفا.

وكان قيس بن سعد بن عبادة ﵄ من الأجواد المعروفين. حتى أنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة. فسأل عنهم، فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده.

وقالوا له يوما: هل رأيت أسخى منك؟ قال: نعم: نزلنا بالبادية على امرأة فحضر زوجها. فقالت إنه نزل بك ضيفان. فجاء بناقة فنحرها وقال شأنكم، فلما كان من الغد جاء بأخرى فنحرها. فقلنا: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا اليسير. فقال إني لا أطعم ضيفاني