Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ما يتعلق بالتعزية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٤/ ٨

رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصبتي واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها (١)» وليحذر المصاب أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والتسخط فهو ﷾ عدل لا يجور وله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وله في ذلك الحكمة البالغة وهو الفعال لما يريد. ومن عارض في هذا أو مانعه فإنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة وأساس العدل والصلاح. ولا يدعو على نفسه لأن النبي ﷺ قال لما مات أبو سلمة: «لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون (٢)» ويحتسب ثواب الله ويحمده.

وتعزية المصاب بالميت مستحبة لما روي عن ابن مسعود ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره (٣)» والمقصود منها تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم ومواساتهم وجبرهم، ولا بأس بالبكاء على الميت لأن النبي ﷺ فعله لما مات ابنه إبراهيم وبعض بناته ﷺ.

أما الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونتف الشعر والدعاء بالويل والثبور وما أشبهها فكل ذلك محرم لما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (٤)» وعن أبي موسى ﵁ «أن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة (٥)»، وذلك لأن هذه الأشياء وما أشبهها فيها إظهار للجزع والتسخط وعدم الرضاء والتسليم. والصالقة: هي التي ترفع