مجلة البحوث الإسلامية
الأرض والنظر في أخبار السابقين، وكان القصص القرآني على كثرته وتنوعه بمثابة جذب لذاكرة النبي ﷺ نحو عبر الماضي؛ لينتفع بها في الحاضر، فالتجربة البشرية واحدة، والتاريخ يعيد نفسه، يقول تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (١) ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ (٢) قد مرت آيات فيها دعوة للرسل إلى تذكر التاريخ، وتذكير أممهم به، مثل قوله تعالى لنبيه موسى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (٣)، كما يقول لنبيه محمد ﷺ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، وفي تذكير البشر بالقرون السابقة يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (٥) بعد قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ (٦).
وللقصص القرآني هدف آخر، وهو تذكير المعاندين والضالين ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٧).