مجلة البحوث الإسلامية
﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (١)، ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (٢)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (٣).
وأكبر خطأ يتورط فيه البشر أن يستبد بهم الغي، فلا ينتفعون بحكمة هذا الذكر.
وهذا هو الكافر يلوم قرين السوء الذي أغواه ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ (٤)، كما يقول المعبودون من دون الله يتبرءون أمام ربهم من ضلال عابديهم: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ (٥).
والذي يتبع الذكر ويهتدي بآثاره هو الذي يستجيب للنذير، ويؤثر فيه التبشير: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ (٦).
وأروع ما في الذكر القرآني - وكله رائع - أنه يحوي خلاصة التجربة البشرية، يقول رب العالمين: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧).
وقد سمى القرآن الرسول "ذكرا" لأنه يحمل الذكر للبشرية، ويثير ذاكرتها نحو الاتجاه إلى المبادئ السماوية ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ (٨) ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٩).