Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية النهي عن قراءة الجنب والحائض القرآن

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٥٥

تقدم إيضاح هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل والله أعلم.

فرع: في مذهب العلماء في قراءة الحائض القرآن. قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور تحريمها، وهو مروي عن عمرو وعلي وجابر ﵃، وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وإسحاق وأبو ثور، وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد روايتان إحداهما التحريم، والثانية: الجواز، وبه قال داود.

واحتج لمن جوز بما روي عن عائشة ﵂ أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض؛ ولأن زمنه يطول فيخاف نسيانها، واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر المذكور لكنه ضعيف، وبالقياس على الجنب، فإن من خالف فيها وافق على الجنب إلا داود، والمختار عند الأصوليين أن داود لا يعتد به في الإجماع والخلاف. وفعل عائشة ﵂ لا حجة فيه على تقدير صحته؛ لأن غيرها من الصحابة خالفها، وإذا اختلفت الصحابة ﵃ رجعنا إلى القياس، وأما خوف النسيان فنادر، فإن مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالبا في هذا القدر، ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب والله أعلم" (١).

د- وقال الخرقي: "ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء".

هـ- وقال ابن قدامة:

رويت الكراهة لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي: لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٢). ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ (٣) وقال ابن عباس: يقرأ ورده، وقال سعيد بن المسيب: يقرأ القرآن، أليس هو في جوفه؟ وحكى عن مالك للحائض القراءة دون الجنب؛ لأن أيامها تطول، فإن منعناها من القراءة نسيت.