Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية السفر بالمصحف إلى أرض العدو

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٢١

وأخرجه من رواية القعنبي عنه، ووافق القعنبي على ذلك كأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ويحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير، ورواه بعضهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي والقعنبي عن مالك، فأدرج هذه الزيادة في الحديث.

فقد اختلف على القعنبي في هذه الزيادة، فمرة يبين أنها قول مالك، ومرة يدرجها في الحديث. ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك، فلم يذكر الزيادة البتة، وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختياني والليث بن سعد بزيادة (مخافة أن يناله العدو) وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني بلفظ «لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو (١)» ومن طريق الضحاك بن عثمان الحزامي عن نافع عن ابن عمر.

وقال بعضهم: يحتمل أن مالكا شك هل هي من قول النبي ﷺ فجعل (التحرية) هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلا في صحيحه من قول النبي ﷺ من رواية الثقات.

والمراد بالقرآن هاهنا المصحف، وكذا جاء مفسرا في بعض الحديث، ونيل العدو له استخفافه به وامتهانه إياه، فإذا أمنت العلة في الجيوش الكثيرة.

وقد قيل: ارتفع النهي، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره من العلماء، وأشار إليه البخاري، وحملوا النهي على الخصوص، ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في النهي عن ذلك، وحكي عن بعضهم جواز السفر به مطلقا.

وقيل: إن نهيه ﷺ فيه ليس على وجه التحريم والفرض وإنما هو على معنى الندب والإكرام للقرآن. انتهى (٢).

وجاء في طرح التثريب:

وعن نافع، عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٣)» فيه فوائد.

١ - أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه من طريق مالك، وزاد في رواية ابن ماجه: «مخافة أن يناله العدو (٤)»، وفي رواية أبي داود: قال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو،