Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المثال الثاني عشر قوله ﷺ فيما يرويه عن الله تعالى من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٢٣٩

وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١)، وقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ (٢). وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣)، وقوله ﷺ: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر (٤)»، وقوله ﷺ: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه (٥)» إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى.

فقوله في هذا الحديث: تقربت منه وأتيته هرولة من هذا الباب.

والسلف أهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله ﷿ من غير تكييف ولا تمثيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول: (٦) وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده، فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة، ونزوله، واستواءه على العرش. وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر أهـ.

فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟

وأي مانع يمنع من إتيانه كيف يشاء بدون تكييف ولا تمثيل؟

وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالا لما يريد على الوجه الذي به يليق؟

وذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى في هذا الحديث القدسي: «أتيته هرولة (٧)». يراد به سرعة قبول الله تعالى وإقباله على عبده المتقرب إليه المتوجه بقلبه وجوارحه وأن مجازاة الله للعامل له أكمل من عمل العامل. وعلل ما ذهب إليه بأن الله تعالى قال: «ومن أتاني يمشي (٨)» ومن المعلوم أن المتقرب إلى الله ﷿ الطالب للوصول إليه لا يتقرب ويطلب الوصول إلى الله تعالى بالمشي فقط بل تارة يكون بالمشي كالسير إلى المساجد ومشاعر الحج والجهاد في سبيل الله ونحوها أو تارة بالركوع والسجود ونحوهما، وقد ثبت عن النبي ﷺ «أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد (٩)»، بل قد يكون التقرب إلى الله تعالى وطلب