Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القسم الثاني المشبهة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٢١٧

أوجه:

الأول: أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها، فكيف يكون المراد بها التشبيه وقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١)؟

الثاني: أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات، فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟

الثالث: أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها، فيكون باطلا.

فإن قال المشبه: أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك، والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله، فجوابه من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه: ليس كمثله شيء، ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له أندادا فقال: ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، وكلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض.

ثانيها: أن يقال له: ألست تعقل لله ذاتا لا تشبه الذوات؟ فسيقول: بلى. فيقال له: فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، ومن فرق بينهما فقد تناقض.

ثالثها: أن يقال: ألست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء، ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ فسيقول: بلى. فيقال له: إذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق؟