Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الزواج فطرة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٣٠٦

وقد تكررت الإشارة إلى المعنى في آيات أخرى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ (١) ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ (٢).

وحتى لا يظن ظان. . أن الزوجية قاصرة على النبات- وإن كنا نحسب لفظ "الإنبات" عاما يشير إلى الخلق والإبداع - فقد وردت آية عامة تماما بلفظ الخلق لتشتمل على كل خلق ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣).

وظنها الإنسان فترة أنها قاصرة على الحيوان، وعلى النبات، حتى كان خلق الذرة. . فعلم أن الجماد كذلك يحوي زوجين سالبا وموجبا (هما الإلكترونات والبروتونات) كما تحتويه الكهرباء، والمغناطيس وغيرها. . وبالتحام السالب والموجب تكون " الحركة " أو "الحياة " لهذا الجماد. . تماما كما تكون الحياة من التحام الذكر والأنثى. . في الحيوان وفي النبات.

٢ - والإنسان أشرف من خلق الله، اشتمل على نفس التكوين ذكر وأنثى، وفطر كل شطر بالميل إلى الشطر الآخر. . ليكون التزاوج ولتكون الحياة.

وعندما خلق الله آدم. . . لم يتركه وحده. . . حتى وهو في الجنة بل جعل منه معه حواء، وأسكنهما سويا الجنة ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤).

وبقيت هذه الآية، وبقي لله علينا نعمة ومنة. . يذكرنا بها كآية ينبغي أن نلتفت إليها لندرك قدرة الله. . أو يذكرنا بها كتذكرة تردنا إلى أصلنا وتردنا إلى الإيمان.

أو يعددها في مجال تعداد النعم والآيات. .

أو يجعلها أساسا لمطالبتنا بالتقوى. . فإن التفكر فيها خليق أن يرفع المؤمن إلى مرتبة التقوى.