Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تنبيهات على ما كتبه الشيخ الصابوني في صفات الله عز وجل

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٢٩٩

حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ (١) وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمة؛ إذ بعث الله نورا؛ فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على المنافقين فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ (٢) فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون: ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هناك النور). انتهى ما ذكره الحافظ ابن كثير.

وبما ذكرناه عن ابن جرير وابن كثير رحمة الله عليهما يتضح للقارئ أن المكر والسخرية بالكافرين والخداع والاستهزاء بالمنافقين والكيد منه سبحانه لأعدائه كله على بابه ولا يحتاج إلى تأويل، بل هو حق من الله وعدل وجزاء لهم من جنس عملهم يليق به سبحانه، وليس يماثل ما وقع من أعدائه؛ لأن صفة الله سبحانه وأفعاله تليق به، وكلها حق وعدل ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه، وإنما يعلم العباد من ذلك ما أخبرهم به ﷿ في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.