Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الصبر على قضاء الله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩٥/ ٣٥

بالقضاء وطمأنينة النفس بذلك فذاك مرتبة عظمى، والبكاء بدون نياحة وصياح وصوت لا مانع منه، لكن لا ينبغي الإكثار منه، ففي الإكثار منه وجعله ديدن الإنسان، فيه شيء من التسخط على قضاء الله وقدره، ولكن بكاؤك أحيانًا من شدة الحزن والألم بدون صوت لا مانع منه، ويدل لذلك فعل النبي ﷺ كما جاء في الحديث الذي رواه أنس بن مالك ﵁ قال: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظئرًا لإبراهيم فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأنت يا رسول الله، فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (١) أخرجه البخاري.

وأما إخبارك أهلك بمرضك فإن كان من باب الإخبار وبيان حالك فلا مانع منه، وإن كان من باب شكوى الخالق على المخلوق تقول: لماذا ربي ابتلاني بهذا المرض؟ ولماذا لم يبتل غيري؟ ولماذا لم يكن غيري مثلي في البلاء فذلك اعتراض على قضاء الله سبحانه، فشكاية الخالق على المخلوق أمر محرم شرعًا، وأمر خطير لا يليق