مجلة البحوث الإسلامية
الرسل توقظهم من غفلتهم، وتعيدهم إلى رشدهم، وتبين خطأ ما كانوا يعبدون. هذا إبراهيم ﵇ وموقفه من قومه، وتحطيمه الأصنام التي يعبدونها، وتعليقه الفأس عليها وقوله: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، وهذا محمد ﷺ يمكث بمكة بضع عشرة سنة، كلها مركزة للدعوة إلى توحيد الله، يدعو العرب قومه إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، يدعوهم إلى أن يتركوا تلك المعبودات والأوثان، تلك المعبودات من أشجار وأحجار وأصنام وأوثان وغير ذلك، يدعوهم إلى أن تكون العبادة لله، وأن تتوجه القلوب إلى الله، وأن يتجردوا من هذه الضلالات والخرافات، بقي في هذا الزمن الطويل بقية في صراع مع العرب، في صراع مرير وجهاد عظيم كما أخبر الله عنهم أنهم عرفوا ذلك الحق ولكنهم استكبروا وأبوا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾، إنه دعاهم إلى كلمة واحدة إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، فلما علم القوم أن هذه الكلمة تقضي على كل المعبودات، وتوجب إخلاص العبادة لله، وأن كل معبود من دون الله انتهى دوره، ولا حقيقة له، ولا قيمة له، أبوا أن