Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الثاني معارضات حول موقف الإسلام من جرائم الحرب والإبادات الجماعية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩٣/ ٣٦٥

وافقهم من خشبها) (١)

أما " قريظة " الذين سلّوا السيوف، ووقفوا في صفوف العدو، وأوقعوا الهلع في قلوبٍ يحيط بها الروع من كل ناحية، كان حسابهم أشد، لأن جريمتهم كانت أنكى وأشد؛ حيث كانت تتعلق بإهلاك كل أفراد الدولة الإسلامية، ناهيك أن لهم عبرة سابقة بمن خان قبلهم من اليهود، كما أن النبي ﷺ جدد العهد والمعاهدة معهم قبيل إجلاء بني النضير.

لقد كان في إمكان النبي ﷺ أن يُبيد جميع طوائف اليهود نظرا لما قاموا به من خلع المعاهدات، ولكن لم يفعل، وذلك لما فيه نُبل الطباع، إلا أن جريمة بني قريظة كانت لا تغفر، وقد حكم فيها " سعد ابن معاذ " بناء على موافقتهم على حكمه.

هذه النماذج تؤكد أن عقوبة بني قريظة كانت أُحادية دون سائر التعاملات مع قبائل اليهود، لم تكن تمثل اتجاها عاما في تشريعات الإسلام، بل كانت استثناء من أحكام الحروب الإسلامية، والتي لا نسمع فيها القتل إلا نادرا.