Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية وجوه الاجتهاد في العلة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ١٩٣

الخارج من السبيلين.

وقد اختلف العلماء فيه:

فقال أبو حنيفة ﵀ مناط الحكم خروج النجاسة: فألحق به الفصد والحجامة وكل نجاسة سالت، وقال: إحالة وجوب الطهارة على النجاسة - وقد عرف تأثيرها في الطهارة في محله أولى من إحالته على المحل الذي منه ينفصل، فسائر أجزاء البدن وأعضائه له حكم واحد في الطهارة والنجاسة: فلا يعرف للمحل مدخل فيه.

وقال الشافعي ﵀: المعتبر خروج خارج من المسلك المعتاد، ولا يتبع خروج، بل يجب بخروج الدود والريح وغيرهما، وتعلقه بالريح يدل على أنه لا تتبع النجاسة -وأن قدر اشتمال الهواء المنفصل بالريح- على نجاسة فيمكن تقدير ذلك في الريح الخارج من غير المسلك المعتاد وفي الحشاء المتغير، ولا تتعلق به الطهارة بالإجماع. فكان المسلك المعتاد متبعا من حيث إن سبب وجوب الوضوء الصلاة، ولكن جعلت الأحداث التي تتكرر بالطبع على الدوام مواقيت لها: فليس في معناها الفصد والحجامة.

وفي معناها انفتاح ثقبة تحت المعدة مع انسداد المسلك المعتاد، فإنه قائم مقامه.

وقال مالك ﵀: بما ذكره الشافعي - وزاد عليه الاعتبار في الخارج: فلا ينتقض بالدم إذا خرج من السبيلين، وبما يندر، لأنه لا يتكرر بالطبع.

وأنكر الشافعي -هذا- وأقام المحل مقام الخارج، فما يخرج من المحل المعتاد يلتحق بالخارج المعتاد - كيفما كان عنده.

ومما تقدم يتضح: أن التنقيح خاص بالعلل المنصوصة: فلا يجري في العلل المستنبطة (١).

وقد سماه بعض الأصوليين القياس في معنى الأصل.