Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الرابع معنى الآية والأقوال فيه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩١/ ٣٧٦

مع قوله في الآية الأخرى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ فيكون من خلقهم لجهنم لم يخلقهم لعبادته.

وهذا القول كما قال ابن تيمية ﵀: "هو قول ضعيف مخالف لقول الجمهور ولما تدل عليه الآية، فإن قصد العموم ظاهر في الآية، وبين بيانًا لا يحتمل النقيض، إذ لو كان المراد المؤمنين فقط لم يكن فرق بينهم وبين الملائكة، فإن الجميع قد فعلوا ما خلقوا له، ولم يذكر الإنس والجن عمومًا. ولم تذكر الملائكة مع أن الطاعة والعبادة وقعت من الملائكة دون كثير من الإنس والجن" (١) فذكر ﵀ في كلامه هذا وجهين من الجواب:

الأول: لفظ الآية وظهور العموم فيه.

الثاني: عدم ذكر الملائكة ولو كانت الآية خاصة بالمؤمنين لذكروا فإن الله خلقهم عابدين لا تمكن منهم المعصية.

ثم ذكر ﵀ بعد الكلام المتقدم وجهًا ثالثًا وهو سياق السورة وموقع الآية فيه، فإنه استدل بذكر عقوبات الدنيا والآخرة في السورة لمن لم يعبده والوعيد الذي توعد به من لم يعبده وقوله بعد الآية ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ كل هذا يدل على أن الآية تقتضي ذم وتوبيخ من لم يعبد الله؛ لأن الله خلقه لشيء، فلم يفعل