Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث السادس الصلة بين التوكل والأخذ بالأسباب

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩١/ ١٧٠

والثاني: في تقسيم الأعمال التي يعملها العبد من حيث صلتها بالأسباب.

أما المقام الأول، وهو تأصيل مسألة الأسباب شرعا، فإن القاعدة المقررة هي أن التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١) (٢)

وقد كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون، ويقولون: نحن متوكلون، فيحجون، فيأتون مكة، فيسألون الناس، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٣)