Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية صفة ربا القرض وحكمه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ١٠٨

ما جاء عن أعيان الصحابة في تحريمه، وهم: عمر وابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وأبي بن كعب وابن عباس وفضالة بن عبيد ﵃ (١).

٣ - الإجماع وقد حكاه غير واحد (٢) من العلماء.

فإذا كان النفع الذي يبذله المقترض للمقرض غير مشترط، فلا بأس به بدليل «أن النبي ﷺ استسلف بكرا ورد خيرا منه، وقال: خيركم أحسنكم قضاء (٣)» إلا أن الإمام مالكا كره أن يزيده في العدد، لا إن أعطاه أجود عينا وأرفع صفة، وأما أن يزيده في الكيل أو الوزن أو العدد فلا (٤).

وتعقب ذلك الإمام الشوكاني (٥) فقال: ويرد عليهم (يعني المالكية) «حديث جابر قال: أتيت النبي ﷺ وكان لي عليه دين فقضاني وزادني (٦)» فإنه صرح بأن النبي ﷺ زاده والظاهر أن الزيادة كانت في العدد، وقد ثبت في رواية البخاري أن الزيادة كانت قيراطا.

وهذا التفصيل في حكم النفع الذي يجره القرض من زيادة أو غيرها إذا بذل هذا النفع عند القضاء، أما إذا بذل قبل القضاء بأن أهدى إليه هدية فلا يحل له قبولها مطلقا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (٧): فنهى النبي ﷺ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء؛ لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة وألف مؤخرة وهذا ربا، ولهذا جاز أن يزيد عند الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا، ومن لم ينظر إلى المقاصد في العقود أجاز مثل ذلك وخالف بذلك سنة رسول الله ﷺ، وهذا أمر بين.