Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الوسيلة الثامنة مشروعية الاستئذان عند إرادة دخول البيوت

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٩/ ٢٧٧

أنها تتعارض مع الآية، والحقُّ أنها لا تتعارض، بل هي بيان لها، فخير ما يفسر به القرآن سنة النبي ﷺ، وبيان ذلك أن من أراد الدخول فإنه يستأنس أهل الدار ويستكشف حالهم ويعلمهم ويؤنسهم، وقد يحصل بالقول كالتسبيح والتحميد والتنحنح، أو بالفعل كقرع الباب أو الجرس ونحوه، فإذا علموا به واستأنسوا به وزالت الوحشة من الطرفين سلَّم ثم استأذن بالدخول، وبهذا تتفق الأدلة ويزول الإشكال، وقيل: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أو إن الواو لا توجب الترتيب، فتقديم الاستئناس على السلام في اللفظ لا يوج تقديمه عليه في العمل (١)

وقوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، بيان للعلة بالأمر بالاستئذان والسلام، أي: أنهما خير وأفضل للطرفين المستأذن وأهل البيت، من الدخول بغتة ومن تحية أهل الجاهلية، ولأنه يدفع خطر الريبة والقصد السيئ ويحمي المؤمن من الوقوع في الفاحشة فربما وقعت عينه على عورة تكون سببًا في تعريض النفس للفتنة، فكان الاستئذان عند الدخول خير سبيل للوقاية من الفاحشة، وهذا التوجيه من المولى ﷻ والإرشاد شُرع تذكرة وموعظة دائمة للمؤمنين