Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الأول تقريرات علماء السنة على أن توحيد الاعتقاد (لربوبية) قد أقر به المشركون

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٩/ ١٥٠

﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، وقوله: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، يعني: معرفة ربوبيته.

وقد جاء في الأثر: يقول الله تعالى: " خلقت خلقي حنفاء مقرّين " يعني عرفاء عرفوه بوحدانيته، وأقروا له بمعرفة ربوبيته، وإنما جحدوا معرفة التوحيد الذي تعبَّدهم بها على ألسنة السفراء، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾.

وقول صاحب الشرع: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (١)، لم يقل: حتى يقولوا: إن لهم ربًّا، إذ هم عارفون بذلك. وإنما أمرتهم الرسل أن يصلوا معرفة التوحيد بمعرفة الربوبية والوحدانية فأبوا، وقَبِل ذلك الموحدون، فقال في حال المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾، وقال في حال الكفار: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾.

ثم قال: " فهذه المعرفة ضرورة للعارف موجودة فيه، كوجود ضرورة المقعد وقعوده موجود فيه، فهو سبحانه المعروف الذي لا