Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الثاني تقريرات لماء التفسير بالمأثور في المراد بإيمان المشركين وشركهم في قول الله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٩/ ١٤٦

٩ - وقال الإمام الشنقيطي ﵀ في تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ صرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة بأن الكفار يقرون بأنه جل وعلا هو ربهم الرازق المدبر للأمور المتصرف في ملكه بما يشاء.

وهو صريح في اعترافهم بربوبيته، ومع هذا أشركوا به جل وعلا.

والآيات الدالة على أن المشركين مقرون بربوبيته جل وعلا - ولم ينفعهم ذلك لإشراكهم معه في حقوقه جل وعلا - كثيرة كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. إلى غير ذلك من الآيات، ولذا قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾.

والآيات المذكورة صريحة في أن الاعتراف بربوبيته جل وعلا لا يكفي في الدخول في دين الإسلام إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله نفيًا وإثباتًا، وقد أوضحناه في سورة الفاتحة في الكلام على قوله تعالى: (إياك نعبد).

وأما تجاهل فرعون لعنه الله - لربوبيته جل وعلا في قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فإنه تجاهلُ عارفٍ؛ لأنه عبد