Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٤٨

في نيل الشهادات، وحرصا على تبادل المنافع وتعرف الصناعات إلى غير هذا من الدواعي التي تحفز الناس إلى تعلم غير لغتهم، فلا حرج على الأعاجم في أن يتعلموا اللغة العربية كتابة وقراءة، فإن ذلك في متناول الأيدي ومستوى الطاقة البشرية بل يجب على المسلمين أن يتعلموها ليقرءوا بها القرآن ويطلعوا على السنة النبوية ويأخذوا منها أحكام الإسلام، بل هذا أحق من تعلم الإنسان غير لغته لنيل شهادة أو تعلم طب أو صناعة أو ما شابه ذلك من الأغراض الدنيوية، ومن رجع إلى ماضي المسلمين وجد من أسلم من الأعاجم قد تعلموا اللغة العربية وأسهموا كثيرا في خدمة العلوم الدينية والعربية وألفوا فيها كثيرا باللغة العربية، فألفوا في تفسير القرآن وتدوين الحديث وشرحه، بل في علم البلاغة والنحو والصرف ومعاجم اللغة وفقهها.

الثاني: أن الحاجة إلى كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها إذا ارتفعت، أمكن الأعاجم تعلم اللغة العربية وانتفى الحرج عنهم والمشقة بذلك فلا تكون كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها من جنس جمع أبي بكر ﵁ القرآن، ولا جمع عثمان ﵁ المسلمين على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن. فإن الحاجة إلى كتابته بغير اللغة العربية وذلك في متناول البشر، بخلاف ما قام به أبو بكر وعثمان ﵄ فإن الضرورة التي ألجأت كلا منهما إلى ما قام به لحفظ القرآن ومنع الاختلاف فيه لا تذهب إلا بما فعلاه، وكذا القول في نقط القرآن وشكله، فلم يكن هناك مناص من الجمع والنقط والشكل، لعدم وجود البديل عن ذلك.

الثالث: أنه كان من أصحاب النبي ﷺ من يعرف غير اللسان العربي ويعرف الكتابة بغير اللغة العربية، والرسالة عامة للبشر عربهم وعجمهم، ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم أن يكتب الوحي حين ينزل بلغة غير العربية ليسهل على من أسلم ومن سيسلم من الأعاجم قراءته ولا اتخذ كاتبا للوحي منهم، بل اتخذ من الكتاب من يكتبه باللغة العربية التي بها نزل، وسار الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ على هذا النهج القويم فاختار من يكتبه باللغة العربية بل بلغة قريش ووافقه على ذلك الصحابة ﵃ فكانت كتابته باللغة العربية سنة متبعة، وقد قال النبي ﷺ «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١)». .).