Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٨/ ٣٠٠

المفسدة أولى من جلب المصلحة، لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق، وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة» (١)

وما ذكره الحافظ – ﵀ – ظاهر وقد بين وجه الدلالة من الحديث للقاعدة، وقد بسط غير واحد من الأئمة هذا الاستنباط من الحديث، قال الطبري (ت: ٣٢١ هـ): «فيه الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التى يسلم لازمها من رؤية ما يكره رؤيته، وسماع ما لا يحل له سماعه، مما يجب عليه إنكاره، ومن معاونة مستغيث يلزمه إعانته، وذلك أن الرسول ﷺ إنما أذن فى الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه، إذا كان من يقوم بالمعاني التى ذكرها ﵇» (٢)

وقال القرطبي: «وهذا الحديث إنكار للجلوس على الطرقات، وزجر عنه، لكن محمله على ما إذا لم ترهق إلى ذلك حاجة كما قالوا: ما لنا من ذلك بد نتحدث فيها، لكن العلماء فهموا أن ذلك المنع ليس على جهة التحريم، وإنما هو من باب سد الذرائع، والإرشاد إلى الأصلح، ولذلك قالوا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، أي: نتذاكر العلم والدين، ونتحدث بالمصالح والخير، ولما علم النبي ﷺ منهم ذلك، وتحقق