مجلة البحوث الإسلامية
وهذا الاستنباط الذي ذكره الحافظ ظاهر، وهو أن خروج النبي ﷺ مع كل سرية تقاتل في سبيل الله مصلحة، ولكن عارضها مصلحة أهم، وهي أنه يوجد من المسلمين من لا تطيب نفوسهم بالتخلف عن رسول الله ﷺ، ولا يجد النبي ﷺ ما يحملهم عليه، فترك النبي ﷺ الخروج في بعض السرايا مراعاة لهم وشفقة ورحمة بهم.
قال القاضي عياض: «قوله: لولا أن أشق على المؤمنين ما بقيت خلاف سرية، فيه رفقه ﷺ بأمته ورأفته بهم، وأنه يترك من أعمال البر؛ لئلا يتكلفوه هم فيشق عليهم» (١)
وقال النووي: «قوله: «والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله (٢)»، فيه: ما كان عليه ﷺ من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين، وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها» (٣)