Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الأول تحصيل أعظم المصلحتين بترك أدناهما

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٨/ ٢٧٧

ذكر الحافظ في ثنايا ما يستنبط من هذا الحديث ما يشهد لقاعدة «تحصل أعظم المصلحتين بترك أدناهما»، فقال: «يستفاد من هذا الحديث .... الإتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا، وبيانه أنه ﷺ كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة، ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم، فلما حضره البول وهو في بعض تلك الحالات لم يؤخره حتى يبعد كعادته؛ لما يترتب على تأخيره من الضرر، فراعى أهم الأمرين وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه؛ ليستره من المارة، على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما» (١)

ويتلخص من كلام الحافظ – ﵀ – أن التباعد عند قضاء الحاجة مصلحة، ويحصل بها التستر عن أعين الناس، وقد كان هذا من هدي النبي ﷺ ولكن لما كان التباعد في بعض الحالات يفوت مصلحة الجلوس للاشتغال بمصالح الأمة، والإكثار من زيارة النبي ﷺ لأصحابه، فالنبي ﷺ ترك مصلحة التباعد لتقديم مصلحة أكبر،