Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب التاسع تحريم الإسلام للغدر في حق جميع الناس

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ٣٨١

الوفاء، وهو ممدوح، كما حدث لقريش لما نقضت العهد، صارت الغلبة عليهم، وزاد قهرهم بفتح مكة. كما في حديث سهل بن حنيف في الصلح وأنه كان فتحا (١) مع كراهية بعض المسلمين للصلح في أول الأمر، ثم تبين لهم أن رأي النبي ﷺ في الصلح والوفاء به أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة. كما أن الوفاء يقتضي جواز صلة القريب، ولو كان على غير دين الواصل، كما في حديث أسماء بنت أبي بكر لما قدمت عليها أمها وهي مشركة في عهد الصلح، فأمرها النبي ﷺ بأن تصلها (٢) وقد ختم البخاري كتاب الجهاد وكتاب الجزية والموادعة بحديث أنس، وحديث ابن عمر ﵃ أنه ينصب لكل غادر لواء

قال العلماء: يفهم من الأحاديث أن الغادر يعامل بنقيض قصده بنصب لوائه عند أسفله زيادة في فضيحته وذمه من أهل الموقف. وفي الحديث غلظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.

وقال عياض: المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها، فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده. وقيل: المراد نهي الرعية عن الغدر