Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الثالث المشاورة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ٣٥٥

قد ورد في الأحاديث عن ابن عباس، وعن علي، وعن ابن مسعود، وغيرهم أن النبي ﷺ لما كان يوم بدر نظر إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين وقام أبو بكر عن يمينه. فقال رسول الله ﷺ وهو في صلاته: «اللهم لا تخذلني، اللهم لا تتركني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك (١)»

واشتد النبي ﷺ في الدعاء والإلحاح والتضرع، حتى سقط الرداء عن منكبه، فجاء أبو بكر ﵁، وأعاده وألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ (٢)

قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي ﷺ في تلك الحال، بل الحامل للنبي ﷺ على ذلك شفقته على أصحابه وتقويه قلوبهم (٣)

وقال السهيلي: ومن السنة أن يكون الإمام وراء الجيش لأنه لا يقاتل معهم، فلم يكن ليريح نفسه، فتشاغل بأحد الأمرين وهو الدعاء. (٤)

وهذا يعني أنه في حال حدوث الشر على المسلمين ومن ذلك مواجهة المعتدين - يشرع للجميع أن يتضرعوا لله تعالى بالنصر وزوال الشر.