مجلة البحوث الإسلامية
قال القاضي: فيه جواز المناضلة والمسابقة بالسهام والحض على ذلك، وألا يترك ذلك، وإن استغنى عنه بما كفى الله من الفتح على الأعداء وظهور الدين، ومثله جواز اللعب بالسلاح والمثاقفة وإجراء الخيل وأشباه هذا .. إذ في كل ذلك التمرن والاستعداد، ومعاهدة الجسم، ورياضة الأعضاء بها (١) ثم ذكر البخاري في هذا الباب حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مر الرسول ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون، وفيه: فقال النبي ﷺ: «ارموا بني إسماعيل ... ارموا معكم كلكم (٢)»
ينتضلون: بالضاد المعجمة أي يترامون، والتناضل الترامي للسبق، ونضل فلان فلانا إذا غلبه.
قوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام، ووقع في مرسل عروة أخرجه السراج: (وأنا مع جماعتكم) والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير. ويستفاد منه حسن أدب الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ.
وفي الحديث: التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وتطييب قلوب من هم دونه. وفيه حسن خلق النبي ﷺ ومعرفته بأمور الحرب. وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة، والعمل بمثله (٣) والحديث يدل على أنه يجب على المسلمين التعلم والبحث في شتى السباب، وخاصة السهلة الميسورة التي يمكن تنفيذها والقيام بها لرد المعتدي وحماية المجتمع والأمة، ومن ذلك التخطيط والعمليات التي تؤثر فيه وتسبب له