مجلة البحوث الإسلامية
أصحابه فقال ﷿: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (١)، وقد امتثل ﵊ لذلك مع أنه أكمل الناس عقلا وأصوبهم رأيا، فكان كثيرا ما يقول لأصحابه: «أشيروا علي أيها الناس (٢)» وفي حادثة الإفك استشار ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في أمر عائشة ﵂ (٣) وهما في منزلة أولاده، بل أسامة في منزلة أحفاده؛ فإن أباه زيد بن حارثة كان يسمى قبل تحريم التبني زيد بن محمد، وما ذلك إلا ليعلم الناس أهمية الاستشارة وفضلها.
وإذا كان النبي ﷺ هو القدوة فالذي ينبغي في حق المسلم أن يحرص على الاستشارة في أموره كلها وألا يتفرد بالرأي، لا سيما فيما لا خبرة له فيه، فإن ذلك أدعى إلى إصابة الحق ومجانبة الخطأ، ولا شك أن أمرا ينظر فيه اثنان أو ثلاثة أحرى بأن يكون صوابا من تفرد واحد بالنظر فيه.
ويجب أن يكون المستشار ثقة أمينا حكيما مجربا - ولو امرأة، وقد ثبت في الصحيح «أن النبي ﷺ لما فرغ من مكاتبة قريش في صلح الحديبية أمر أصحابه أن ينحروا ويحلقوا، فلم يقم منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاثا، فدخل على أم سلمة ﵂ فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر