Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مقدمة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٩٠

الحمد لله الذي أرسل محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا وهو القائل له في محكم التنزيل: ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (١) والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وقدوة للسالكين وحجة على العباد أجمعين وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فقد وصلت إلينا معلومات عن التبشير في منطقة الخليج العربي، تستهدف غزو الإسلام في عقر داره، يحسن بالمسلمين توجيه الأنظار نحوها، والاهتمام بها لتحريك الهمة الإسلامية في الوقوف ضد ذلك الغزو الموجه.

وقبل أن ندخل في هذا الموضوع، رأيت من المناسب لفت نظر المسلمين في كل مكان إلى أن التسمية الحقيقية يجب أن تكون التنصير، فالله جل وعلا قد سمى أهل هذه الملة في كتابه الكريم (نصارى) وإن رغبتهم في جذب الناس إلى معتقداتهم، دعتهم إلى أن يسموا دعوتهم إلى ذلك بالتبشير للتشويق إلى نحلتهم، وإن تغيير الاسم لا يغير المسمى، إذ من المعلوم أن التبشير في الغالب لا يكون إلا في الخير كما قال الله تعالى في حق نبيه ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٢).

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣).

قال ابن كثير ﵀ في تفسيره عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «أنزلت علي: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤) قال: بشيرا بالجنة، ونذيرا من النار».

وقال الطبري في تفسيره هذه الآية: إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان وهو الحق، مبشرا من اتبعك فأطاعك، وقبل منك ما دعوته إليه من الحق بالنصر في الدنيا والظفر بالثواب في الآخرة والنعيم المقيم فيها،