Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الوقفة الأولى مع سبب النزول

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ٢٩٧

فبينما نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا، فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة! فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عني فيما قال! فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ! فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال! قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ! فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به؛ فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني! فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١). ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وإن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (٢) حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات - من ثقل القول