Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شمولية الشريعة الإسلامية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٧٦

أما الضرب الثاني من الأحكام الشرعية فقد جاءت على شكل قواعد وأصول ومبادئ عامة فيها مجال لاجتهاد المجتهدين، وفي ذلك غاية التكريم للعقل الذي ميز الله به الإنسان ودعا إلى استخدامه في إطار العقيدة السليمة والقيم الإسلامية الأصيلة التي لا تتبدل ولا تتغير بتغير الزمان والمكان.

ولكي يكون الاجتهاد أصيلا، لا تعبث به الأهواء والغايات، فإنه ينبغي ألا يتعرض له ويمارسه إلا القادرون عليه، وهم أولئك الذين توفرت فيهم شروط الأهلية لمثل هذا العمل، وهي أحكام تتعلق بقضايا تختلف تطبيقاتها من وقت لآخر ومن جيل إلى جيل، ويحتاج البشر إلى التفكير في الوصول إلى ما يلائم حياتهم في كل زمان ومكان وهذه المبادئ العامة مثل:

أ - الشورى في الحكم: فقد قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِِ﴾ (٢) وفعل النبي ﷺ في منزله في غزوة بدر وسؤاله لأصحابه وقول الحباب بن المنذر لما نزل الرسول ﷺ ببدر: أهذا منزل أنزلك الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله ﷺ بل هي المشورة والحرب والمكيدة، فأشار الحباب بن المنذر على رسول الله ﷺ بالمنزل، فرحل ونزل على رأي أصحابه في بدر وكذا الحال في أسرى بدر فإنه ﷺ استشار أصحابه فيهم كما استشار أصحابه في كثير من أمور الحرب والسلم مثل غزوة الأحزاب وغيرها فكان مبدأ الشورى إسلاميا يلزم الأخذ به للنصوص الشرعية فيه وعمل الرسول ﷺ به مع أصحابه ولكن الناس يجتهدون في الطريقة التي تتحقق بها طريقة الشورى وصيغتها وأساليبها وتنظيماتها.