Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المطلب الأول كونه حق الله تعالى

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ١٢٢

المشركين في اتخاذهم عادم صفات الكمال إلها: وهذا شاهد ظاهر قوي لاستحقاق الله التوحيد فهو الكامل وحده كمالا مطلقا ذاتا وصفات، وهذا المعنى ورد في آيات كثيرة منها: ذكر الله قول إبراهيم ﵇ لأبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ (١)، ففي هذا تقرير معلوم ظاهر غير خفي أن الناقص عادم صفات الكمال لا يكون إلها يعبد إنما تكون العبادة للسميع البصير الغني، كامل الصفات، فالتوحيد حقه.

وبنحو ما ألزم ﵇ أباه قومه: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ (٢) ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (٣) ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ (٥) ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ (٦) ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٧) ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (٨)، فأظهر لهم علة بطلان عبادة آلهتهم فهي لا تتكلم وهذا نقص أذعنوا للحجة فيه، وسلموا بالظلم الذي وقع منهم بوضع العبادة في غير موضعها، لكنهم رجعوا إلى علم ورثوا عن آبائهم تجاهله لا لحق بل لعادة استحكمت

على