مجلة البحوث الإسلامية
ويقول: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ (١) أي: على صحة دعواكم أنهم شركاء لي، قال سبحانه إثر ذلك: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٢) ولقد أطلق الله على نفسه اسم (الحق) في مواضع من كتابه، قال سبحانه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٦) وقال ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٧)، فالله هو الحق، أي: ذو الحق وصاحبه وأهله، وكل ما عاد إليه حق، وله الحق في الأمر والنهي ﷾، وأن يعبد بامتثال أمره واجتناب نهيه.
وهو – أي وجوب التوحيد – متأكد في قيام الخلق ووقوعه منهم لربهم سبحانه، وذاك لأنه يوافق ما يجب أن يقع، والخلق قسمان: خلق مسخر غير مكلف، فهؤلاء موحدون لله أبدا لا ينقطع منهم توحيد الله بحال، قال الله في هذا القسم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (٨) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٩)،