Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الوقت الذي حرمت فيه الخمر

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٥٩

بآية النساء، وما ذكره ابن إسحاق يحمل على الذم والتنفير من شربها، ويحمل ما أيده صاحب الفتح على التحريم القطعي في جميع الأوقات وكان ذلك عام الفتح.

في تعليل حرمة الخمر

اختلف الفقهاء في تعليل حرمة الخمر بالإسكار:

فقال الحنفية: إن الخمر محرمة لعينها، بمعنى أنه يحرم قليلها وكثيرها لا بسبب الإسكار بل أن عينها حرمة، وإلا لو كان علة التحريم هو الإسكار لم يثبت التحريم حتى يثبت العلة وهي الإسكار أو مظنته من الكثير. وعلة التحريم في الخمر أنه ماء رقيق ملذ مطرب يدعو قليله إلى كثيره، وذهب الجمهور إلى أن حرمة الخمر معللة بالإسكار.

الأدلة: استدلال الجمهور بالقرآن والسنة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) وجه الدلالة: أنه ﷾ بين أن الخمر توقع في العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا شك أن هذه الأفعال معلقة بالسكر، فعلى هذا تكون الآية الكريمة نصا في أن حرمة الخمر معللة بالإسكار.

واستدلوا من السنة بما يلي:

(١) ما رواه جابر «أن رجلا قدم من جيشان فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له - المرز - فقال النبي (أو مسكر هو)؟ قالوا نعم قال رسول الله ﷺ " كل مسكر حرام (٣)».

(٢) ما رواه ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (٤)»

(٣) ما روته عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ سئل عن البتع وهو نبيذ