مجلة البحوث الإسلامية
أما الأدلة على تحريمها من السنة فقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تبلغ بمجموعها رتبة التواتر الذي يفيد اليقين. منها:
(١) حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (١)».
(٢) ما روي عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها وحاملها والمحولة إليه (٢)».
(٣) ما روي عن ابن عباس قال: «أهدي لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ أما علمت أن الله حرمها فقال: لا، فساره رجل إلى جنبه فقال: بم ساررته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله ﷺ: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما (٣)».
(٤) ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إن الله يبغض الخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، قال فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي ﷺ: إن الله حرام الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا بيع، قال فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرف المدينة فسفكوها (٤)».
(٥) عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال «يا رسول الله إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له البتع، وشراب من الشعير يقال له المزر فقال رسول الله ﷺ: كل مسكر حرام (٥)» رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي.
(٦) ما روي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام (٦)».
وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث تعلن بصراحة لا لبس فيها أن الخمر محرمة من أي نوع اتخذت، من عنب أو تمر أو شعير أو غيره، فحرمت شربها واستعمالها وعصرها وشتى أنواع التصرف بها، وإنها كبيرة من الكبائر المهلكة؛ لأن الكبيرة ما فيه حد أو وعيد شديد، وقد اجتمعت كل هذه الأمور في الخمر.