Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية حكم الشهادة فيما كان من حقوق الله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٣١

بدليل قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١) سورة البقرة آية ٢٨٢، إذ الحدود لا مدعي فيها.

ورد قول من قال: إنها في الديون بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب (٢).

هذا وبالرغم أن ما سبق فيه الكفاية إلا أنني أزيد عليه بما يتراءى لي مناسبته فأقول:

إن الذين يرتكبون الفواحش تجد هوى في نفوسهم، ومتى علموا بأنه سيتم الستر عليهم ولن يحصل لهم عقاب من جراء هذا الستر فإن منهم من يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ويسعى في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين، وما هذا من هؤلاء إلا رغبة في كثرة أمثالهم وعموم البلوى بهم ما يضمن لهم الاستمرار في غيهم، وقد قال الله تعالى في أمة محمد ﷺ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٤).

وقال رسول الله ﷺ: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٥)».

والستر على المعاصي ليس أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر بل يجعله يستمر في عمله ويعزم على ألا يتوب لا قدر الله.

وإذا كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده فإننا قد أمرنا بالأمر بالمعروف ولذا فإننا منهيون عن السكوت عن الأمر، وإذا كان الأمر بالمعروف درجات بالنسبة لغير القادر فإنه يجب على القادر الراغب في الستر على العاصي أن ينصحه فيما بينهما بادئ