مجلة البحوث الإسلامية
للصواب لما يلي:
أولا: أن الآية تدل على أن هناك زينتين: زينة لا يجوز إبداؤها، وهي قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١)، والزينة الثانية: هي الزينة التي استثناها من النهي بقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٢)، يعني إلا الزينة التي تظهر من الزينة الأولى. فإذا جعلنا الوجه هو المستثنى، مع أنه هو أصل الزينة، فما هي الزينة المستثنى منها؟
فإن قيل: هي الزينة المكتسبة، كالكحل، والقرط، والخاتم، قيل: هذا لا يستقيم مع قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٣)، فلو كان المقصود بالزينة ما ذكر لقال: (إلا ما أظهرن منها)، فالزينة المكتسبة هي التي تحتاج إلى إظهار بفعل المرأة، ولكنه قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤)، فدل على أن الزينة المنهي عنها بقوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (٥) شاملة للزينة الأصلية، والزينة المكتسبة، ويدخل في الزينة المكتسبة الثياب والحلي ونحو ذلك، فيكون المستثنى هو ما ظهر من هذه الزينة من غير قصد منها.
ثانيا: ولأنه قد تقرر في العقول والفطر بأن الوجه أصل الزينة، كما ذكر القرطبي رحمه الله تعالى (٦) وهو بلا نزاع القاعدة الأساسية