مجلة البحوث الإسلامية
وفي الدعوة: «بلغوا عني ولو آية. فرب مبلغ أوعى من سامع (١)».
والمنطلق في ذلك ما بينه رب العزة والجلال، في سورة الذاريات، عن المهمة من خلق الله سبحانه: الجن والإنس، حيث قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤).
ومن هذه المهمة: أبان رسول الله ﷺ عن مكانة الأمانة من الدين الحق: وهو الإسلام الذي لا يقبل الله من الثقلين دينا غيره، وهو من خصوصية أمة محمد ﷺ وأكرمهم الله به ورفع منزلتهم به بين الأمم، فصاروا كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٥).
وأمة محمد ﷺ ليست مقتصرة على العرب وحدهم، ولكن كل من انقاد للإسلام، وامتثل أوامره، واجتنب نواهيه، فهو من أمة محمد ﷺ ... ويستحق مكانته بالخيرية، بحسب نيته وعمله.
والمتمعن في التاريخ الإسلامي ورجاله، يدرك الدور الذي أداه الأعاجم، والأمانة التي تفانوا في الاهتمام بها: في العلوم وحفظ السنة، والدفاع عن دين الله، والصدق والأمانة في الحفاظ على