Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثاني قوله ﷺ 'احرص على ما ينفعك واستعن بالله'

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٤/ ١٦٧

الاستعانة الإيمانية والاستعانة الشركية:

يقول ابن تيمية: إن العبد مجبول على أن يقصد شيئا ويريده ويستعين به بشيء ويعتمد عليه في تحصيل مراده، وهذا المستعان به على قسمين وهما:

القسم الأول: ما يستعان به لنفسه فيكون هو الغاية الذي يعتمد عليه العبد ويتوكل عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية في الاستعانة.

والقسم الثاني: ما يكون تبعا لغيره بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلات مع الصانع.

والناظر في أحوال الخلق يجد أن النفس لا بد لها من شيء تثق به، وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها سواء كان ذلك هو الله أم غيره، وإذا كان المستعان غير الله فقد يكون عاما وهو الكفر كمن عبد غير الله مطلقا أو سأل غير الله مطلقا. وقد يكون خاصا في المسلمين ممن غلب عليهم حب المال أو حب شخص أو حب الرياسة أو غير ذلك بحيث يعتمد عليها ويستعين بها، وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، وصلاح العبد في عبادة الله واستعانته به، ومضرته وهلاكه وفساده في عبادة غير الله والاستعانة بما سواه،